التبريزي الأنصاري

587

اللمعة البيضاء

وكل من الفقرتين صالحة لأن يرجع الضمير إليها ، كما يجوز رجوعه إليهما معا بجعلهما ككلمة واحدة من حيث الهيئة التركيبية ، أو المراد بالضمير ما تقولها بعد ذلك في مقام المنازعة . قولها ( عليها السلام ) : ( عودا وبدءا ) العود مصدر قولك عاد إلى كذا ولكذا يعود عودا أو عودة صار إليه ورجع ، وهو يستلزم كونه عليه أولا ، قال تعالى : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( 1 ) وفي المثل : ( العود أحمد ) ( 2 ) ، قال الشاعر : جزينا بني شيبان أمس بقرضهم * وجئنا بمثل البدء والعود أحمد ( 3 ) والمعاد هو محل العود ، ويقال للمعشر المعاد لأن الناس منه فارقون وإليه راجعون عائدون . فرقتي لو لم تكن في ذا السكون * لم يقل انا إليه راجعون راجع آن بأشد كه باز آيد به شهر * سوى وحدت آيد از تفريق دهر وله تفصيل موكول إلى محله معلوم عند أهله . وفي الصحاح : قد عاد إليه بعد ما كان أعرض عنه ، والمعاد : المصير والمرجع ، والآخرة معاد الخلق ، إنتهى ( 4 ) . وفي أسمائه المعيد ، وهو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا ، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة ، ومنه الحديث : ( إن الله يحب الرجل القوي المبدئ المعيد ) ( 5 ) أي الذي أبدأ في غزوة وأعاد فغزا مرة بعد مرة ، أو جرب الأمور طورا بعد طور ، والفرس المبدئ المعيد هو الذي غزا عليه صاحبه مرة بعد مرة ، وقيل : هو الذي قد ريض وأدب فهو طوع راكبه .

--> ( 1 ) الأنعام : 28 . ( 2 ) راجع لسان العرب 9 : 458 / عود ، والصحاح 2 : 513 . ( 3 ) الصحاح 2 : 514 ، لسان العرب 9 : 458 / عود . ( 4 ) الصحاح 2 : 514 / عود . ( 5 ) لسان العرب 9 : 458 / عود ، والبحار 64 : 184 .